الشيخ محمد تقي الآملي

401

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فان في الاستعانة فيه نحو تشريك في الوضوء عرفا ، فالحق عدم الكراهة في هذا القسم من المقدمات ، قال في محكي مجمع البرهان : ولا ينبغي الكراهة في جميع الأمور حتى في استقاء الماء من البئر ، نعم لو فعل بنفسه كان أحسن وأكثر ثوابا انتهى . ومما ذكرنا ظهر حكم القسم الثاني من المقدمات ، وهي المقدمات القريبة ، وإنه لا إشكال في كراهة الاستعانة فيها . وأما القسم الثالث - مثل صب الماء على أعضاء المتوضي مع مباشرته لجرى الماء على العضو وغسله به - ففي جوازه وصحة الوضوء معه اشكال ، من جهة ورود المنع عنه وعدم قيام ما يدل على الترخيص فيه ، اما ما يدل على المنع فهو فحوى ما دل على المنع عن صب الماء في اليد ، الذي هو من المقدمات القريبة ، لأنه إذا كان مثل الصب في اليد ممنوعا كان المنع عن الصب على العضو بطريق أولى ، وأما عدم قيام ما يدل على الترخيص فلان ما في الاخبار من القرائن على الترخيص انما هي في مورد الصب ، وليس فيها ما يمكن استنباط الترخيص في فعل ما يدل على المنع منه بالفحوى ، مضافا إلى احتمال فوات المباشرة المعتبرة ، وكيف كان فالاحتياط بترك الاستعانة في هذا القسم مما لا ينبغي تركه . مسألة ( 22 ) : إذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن ان يقال إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته صح أيضا ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضا . لا ينبغي الإشكال في صدق المباشرة فيما إذا كان الماء جاريا من ميزاب ونحوه ، إذ ليس فيه فعل فاعل يتولى وضوئه ولو بإيجاد بعض مقدماته . وأما فيما كان الصب بفعل شخص من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد ففي صحته حينئذ إشكال من جهة الإشكال في استناد فعل الصابّ إلى المتوضي بمجرد رضاه به ولو لم يكن إذن سابق أو إجازة لاحقة - كما تقدم في المسألة